محيي الدين الدرويش

398

اعراب القرآن الكريم وبيانه

وأحرّ قلباه ممن قلبه شبم * ومن بجسمي وحالي عنده سقم وهو - كما تعلم - كوفي ، والكوفيون يجيزون ذلك ، والواقع أن علماء النحو اضطربوا كثيرا في هذه المسألة ، ووفقوا حائرين أمام قول عروة في حبيبته عفراء : يا مرحباه بحمار عفرا * ويا مرحباه بحمار ناجيه وقد دافع أبو البقاء العكبري عن أبي الطيب المتنبي في شرحه لديوانه في بحث شيق حبذا لو رجعت اليه . 3 - الاستفهام في هذه الآية خرج عن معناه الأصلي ، فالأول « ألم تر » معناه التعجب ، أي : أعجب يا محمد من هذه القصة ، والاستفهام الثاني للاستعظام ، وهو « أنى يحيي هذه اللّه بعد موتها » . لمحة تاريخية لا بدّ منها : كان عزيز بن شرخيا من سكان بيت المقدس ، وقد كان في جملة من سباهم بخت‌نصّر ، فلما خلص من السبي وجاء ورآها على تلك الحالة ، وكان راكبا على حمار ، دخلها وطاف فيها ، فلم ير أحدا فيها . وكان أغلب أشجارها حاملا ، فأكل من الفاكهة ، واعتصر من العنب ، ثم ربط حماره بحبل ، وجعل فضل الفاكهة في سلة ، وفضل العصير في زق أو ركوة ، ثم ألقى اللّه عليه النوم فنام ، ولما نام نزع اللّه منه الروح ، وأمات حماره ، وبقي عصيره وتينه عنده ، فلما مضى من وقت موته سبعون سنة سلط اللّه ملكا من ملوك فارس ، فسار بجنوده حتى أتى بيت المقدس فعمره ، وصار أحسن مما كان ، وعاد أهلها إليها